يصل الانسان في حالات الى العجز عن البكاء كما ورد في الحكم المنسوبة للامام علي ع : إذا تَناهَى الغَمُّ انقَطَعَ الدَّمعُ نهج البلاغة
عندما يصل الحزن إلى أقصى درجاته، يعجز الانسان عن البكاء ، لذا لابد من تخفيف شدة الحزن بواسطة البكاء قبل وصول الحزن إلى هذه المرحلة
وقد أشارت بعض الروایات الى ان البکاء مسكن للغم و الحزن ، كما عن الإمام الصادق علیه السلام قال: مَن خَافَ عَلَی نَفسِهِ مِن وَجدٍ بِمُصیبَةٍ فَلیُفِض مِن دُمُوعِهِ، فَإِنَّهُ یَسکُنُ عَنهُ
▪️فالبكاء علاج للكآبة ووقاية من الحالات السلبية "إضافة إلى ذلك فان البكاء بالحد المتعارف مفيد للقلب حيث يشعر الانسان بالخفة والراحة بعد البكاء، كأنه يرمي كل في داخله من الغصة الى الخارج و جريان الدموع مفيد للعيون والدماغ وغيرها الكثير."
▪️نجد اهتمام وحث كبير على الدموع والبكاء في منظومة النصوص اللاسلامية وكلمات اهل البيت عليهم السلام وللبكاء نستفيد ان لتلك الدموع ولذلك البكاء اثارا روحية ونفسية وصحية ودلالية ومجموعها يصعب حصرة ولا بأس بنماذج:
قال تعالى (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)
"انظروا معي كيف ربط البيان الإلهي بين البكاء والخشوع، فكلاهما يمثل طريقة رائعة لعلاج الأمراض النفسية. فالبكاء من خشية الله يزيد المؤمن خشوعاً وخوفاً من الله، ويُنسيه همومه وأحزانه، لماذا؟ لأن الذي يتأثر بكلام الله ويتصور أهوال القيامة ويتذكر عظمة الخالق تبارك وتعالى، تتضائل أمامه المشاكل والهموم مهما كان حجمها أو نوعها، وبالتالي ينسى مشكلته، وهذه أول خطوة على طريق علاج أي مشكلة، أن تنظر إلى هذه المشكلة على أنها شيء تافه وقابل للحل، وبالتالي سوف يتم حلّها بسهولة، وهذا ما يؤكده علماء النفس والبرمجة اللغوية العصبية في حل المشاكل والمصاعب."
▪️البكاء يعالج البعد من الله واثار الذنوب:
عن الإمام الصادق ع : «إن الرجل ليكون بينه وبين الجنة أكثر مما بين الثرى إلى العرش، لكثرة ذنوبه، فما هو إلا أن يبكي من خشية الله عز وجل، ندماً عليها حتى يصير بينه وبينها أقرب من جفنته إلى مقلته «
و عنه ع : البكاء من خشية الله ينير القلب ،ويعصم من معاودة الذنب
▪️البكاء علامة على صحة روحية القلب ولينه وعدم قسوته
عن رسول الله ص : من علامات الشقاء جمود العين
وعن الإمام علي ع : ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب
▪️اما البكاء على الامام الحسين قتيل العبرة عليه السلام فقد تظافرت فيه النصوص الحاثة بما مجموعها تشكل مجلدات وفعلا اُلفت كتب جمعت فقط النصوص الواردة بذلك، ولدمعة الامام الحسين اثر عجيب في تصليح البدن والقلب وتكفير الذنب. ولاشير الى رواية اعم من البكاء على سيد الشهداء
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لفضيل : « تجلسون وتحدّثون ؟ قال : نعم جعلت فداك . قال : إن تلك المجالس أُحبّها فأحيوا أمرنا يا فضيل ، فرحم الله من أحيا أمرنا . يا فضيل ، من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر »
من كتاب البحار
▪️أن البكاء يمثل أفضل وسيلة لغسل درن القلب ، وتهيئة الأرضية الصالحة فيه للتفاعل والتأثر . لبكاء بعد روحي ووجداني بالإضافة إلى بعده السياسي والأخلاقي .مضافاً إلى ذلك يمكن أن نتصور في البكاء بعداً ثقافياً يرتبط بموضوع العدل والظلم ، حيث إن دوافع البكاء التي تثير في الانسان هذا الاحساس العاطفي والوجداني لا شك أن لها تأثيراً في ثقافة الانسان وفهمه للحياة
▪️في الطب والعلاج
ان رطوبة الراس حسب ما ورد في الروايات تورث العمى والشلل؛ لذلك ينصح بعدم منع الطفل من البكاء و في نفس الوقت سكب الدموع يسبب الذكاء وتنمية الدماغ وتقوية للذاكرة.
عن رسول الله ص إنه قال : « لا تضربوا أطفالكم على بكائهم ، فإن بكاءهم أربعة اشهر ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأربعة اشهر الصلاة على النبي وآله ، وأربعة اشهر الدعاء لوالديه » الوسائل
▪️لو طالعنا مراكز الابحاث النفسية المبتنية على التجربة نجد حديثا انشئت مدارس للعلاج بالبكاء ففي اليابان :
يقول المعلم ناكاجيما (43 عاما) في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز (nytimes) ؛ "منذ أن بدأت مهنة التدريس، لم أتمكن من البكاء، لكن العلاج بالبكاء غير لي جسدي، وأصبحت عاطفيا أكثر الآن، ولم أعد أصاب بالزكام منذ ذلك الوقت؛ البكاء عزز نظام المناعة لدي"
في اليابان نقول "الطفل الذي يبكي ينمو بصحة جيدة"، "وأعتقد أنه عندما تبكي ستتعرف على نفسك،"
عمليّة بيولوجيّة فيزيولوجيّة لها مراحل، غايات وأهداف لا يستطيع المرء أن يتحكّم بها، إذ تنهدر الدموع من الغدة الدمعية التي تختبئ وراء العظمة تحت الحاجبين. السائل الذي تفرزه هذه الغدّة يحوي البروتيينات، الأنزيمات والأوكسيجين وله منافع صحية عدة.
▪️" أثبتت دراسة أجراها المركز الطبي St Paul-Ramsey في ولاية مينيسوتا أنّ هناك أنواعاً من الدموع التي نذرفها أثناء البكاء: الدموع العاطفية، الدموع اللا إراديّة، ودموع المهيّجات كالبصل مثلاً. فتبيّن أنّ الدموع العاطفيّة تحتوي على كميّة كبيرة من هرمون البرولاكتين، الـ adrenocorticotropic، الـ leucine enkephalin التي تعمل على القضاء على الوجع وإزالته. وتفرز جميع هذه الهرمونات عندما يتعرّض الجسم إلى الإجهاد، فتساعده على التخلّص منه. كما يفرز الجسم هرمون الأندورفين endorphins الذي يزيل الوجع والألم طبيعياً من الجسم وتبعث فيه الراحة. ويشير Judith Orloff في كتابه Emotional Freedom أنّ للدموع فوائد عديدة فهي تليّن العينين، تزيل الجسيمات المهيّجة للعين، تخفف من نسبة هرمونات الإجهاد في الجسم، وتضم أيضاً أجساماً مضادة تحارب الميكروبات المسببة للأمراض. ويضيف الكاتب أنّ دموع اللاوعي تعمل على تنظيف العين من الجزيئات الضارة الناجمة عن الدخان مثلاً. كما أن الدموع تعمل على ترطيب العين بفضل مادة كيميائية تحتوي عليها، وهي الـ lysozyme التي تعمل كمادة مضادة للبكتيريا وتحمي عينيك من الالتهابات. كما وتنتقل الدموع إلى الأنف من طريق القناة المسيلة للدموع لإبقائه رطباً وإزالة البكتيريا منه. تلقائيّاً بعد التوقف عن البكاء، تنخفض دقات القلب وسرعة التنفس، ما يضفي شعوراً بالراحة. "
نلاحظ اليوم أن بعض الباحثين النفسيين يطرحون فكرة العلاج بالبكاء!
▪️فسلام على الباكين من خشية الله
وعلى البكاء في المحراب
وعلى سيد الشهداء
اللهم اجعلنا من الخاشعين الباكين
اللهم صل على محمد و آل محمد
ردحذف